السيد جعفر مرتضى العاملي

327

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

المسير بعد الوداع : قال ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر : ثم مضى الناس . وعن زيد بن أرقم قال : « كنت يتيماً في حجر عبد الله بن رواحة ، فلم أر وليَّ يتيم كان خيراً منه ، فخرجنا إلى مؤتة ، فكان يردفني خلفه على حقيبة رحله ، فوالله ، إنه ليسير ليلة إذ سمعته وهو ينشد أبياته هذه : إذا أدَّيْتِني وحملت رحلي * مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك أنعم ، وخلاك ذم * ولا أرجع إلى أهلي ورائي وآب المسلمون وغادروني * بأرض الشام مشتهي الثواء وردك كل ذي نسب قريب * إلى الرحمن منقطع الإخاء هنالك لا أبالي طلع بعل * ولا نخل أسافلها رواء قال : فلما سمعتهن منه بكيت ، فخفقني بالدرة ، وقال : « ما عليك يا لُكَع أن يرزقني الله الشهادة ، فأستريح من الدنيا ونصبها وهمومها وأحزانها ، وترجع بين شعبتي الرحل » ؟ زاد ابن إسحاق قوله : ثم قال عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه في بعض شعره ، وهو يرتجز : يا زيدُ زيدَ اليَعمُلات الذُّبَّل * تطاول الليل هُديتَ فانزل زاد محمد بن عمر : ثم نزل نزلةً من الليل ، ثم صلى ركعتين ودعا فيهما دعاء طويلاً ، ثم قال : يا غلام . قلت : لبيك .